عبد الناصر كعدان
98
طب الكسور
الشد على العضو مما يسبب انقطاع التروية الدموية عن العضو المصاب ، وهذا يؤدي لحدوث تموت بسبب نقص التروية الدموية في ذلك العضو ، وبالتالي الاضطرار لبتره . ثم يتعرض ابن سينا للحديث عن الكسر المفتوح ، فهو يلفت النظر إلى ضرورة الاهتمام بالجرح أكثر من الاهتمام بالكسر نفسه ، وهذا ينطبق تماما مع النظرة الحديثة في معالجة الكسور المفتوحة . ثم هو ينصح بضرورة تفجير الورم الدموي Hematoma المتكون حول الكسر . يقول في ذلك : " وإذا كان مع الكسر رض كان من ذلك مخاطرة في تآكل العضو فيجب أن يشرط الموضع ليخرج الدم ، فإن فيه خطرا هو أن يموت العضو " « 1 » . بعد ذلك يتعرض ابن سينا إلى نقطة هامة جدا في معالجة الكسور وهي كيفية التعامل مع الشظية العظيمة المتواجدة مكان الكسر ، وبكلام ابن سينا عن هذا الموضوع يتبين أنه عرف جراحة العظام ، كنشر العظم وثقبه . مما يدل أن مثل هذه الجراحات كانت معروفة في ذلك الوقت . يقول ابن سينا : " فإذا كان مع الكسر شيء من الشظايا والعظام الصغار ، فإن كانت مؤلمة موجعة ، فتعرض لها بالإصلاح . وإن لم تكن مؤلمة فلا تبادئها ولا تتعرض . وإن كان مثلا تسمع خشخشتها فإنه يرجى أن يجرى عليها دشبذ ، وإذا أيس ذلك فحينئذ لا يجب أن يهمل أمرها . وإذا حدث من الشظايا خرق اللحم فليس من الصواب أن تشتغل بتوسيع الخرق فهو من عمل الجهال ، ولكن الواجب أن يمد العظمان إلى الجانبين على غاية من الاستقامة لا عوج فيهما ، ففي التعويج حينئذ فساد عظيم . فإذا مد فاعمد إلى الشظية فردها وشدها ، فإن لم ترتد فلا توسع الخرق بل أحضر لبدا بقدر ما يحتاج إليه ، وانقب فيه قدر ما تدخله الشظية وركب عليه قطعة جلد لين بقدره وعليه ثقب كثقبه ، وأنفذ الشظية فيه واغمز على
--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 198 .